الشيخ محمد تقي الآملي
214
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
الا انه أورد عليه ببطلان تعليله ، وإن الأولى ان يعلل بأنه فقير لقصور ما عنده عن مؤنة سنته التي منها وفاء الدين ، لكنه كما ترى وكيف كان فالمعتبر في جواز الدفع إلى الغارم ان يكون عاجزا عن أداء دينه سواء سمى بذلك فقيرا أم لا . ( الثاني ) يشترط ان لا يكون الدين مصروفا في المعصية وإلا لم يقض من هذا السهم . ولم ينقل في ذلك خلافا بل عن جملة من الأساطين دعوى الإجماع عليه ، واستدل له بما في تفسير القمي عن العالم ع في تفسير الغارمين : بأنهم قوم قد وقعت عليهم ديون أنفقوها في طاعة اللَّه من غير إسراف فيجب على الإمام ع ان يقضى عنهم ويكفلهم من مال الصدقات ، وقول علي عليه السّلام في خبر حسين بن علو ان يعطى المستدينون من الصدقة والزكاة دينهم كله ما بلغ إذا استدانوا في غير إسراف ، وقول الرضا عليه السّلام في خبر محمد بن سليمان فيقضى عنه ما عليه من الدين من سهم الغارمين إذا كان أنفقه في طاعة اللَّه عز وجل فإن كان قد أنفقه في معصية اللَّه فلا شيء له على الإمام ، وبان الزكاة شرعت إرفاقا بالفقراء فلا تناسب المعصية ، وبان في وفاء دينها منها إغراء بالقبيح وهو قبيح ، وبدعوى انصراف إطلاق الآية والأخبار الدالة على جواز صرف الزكاة في دين الغارمين عن الدين المصروف في معصية ، وهذا في الجملة مما لا ينبغي الإشكال فيه ، انما الكلام فيما قاله المصنف ( قده ) وجماعة أخرى من قوله . وإن جاز إعطائه من سهم الفقراء سواء تاب أو لم يتب بناء على عدم اشتراط العدالة في الفقير وكونه مالكا لقوت سنته لا ينافي فقره لأجل وفاء الدين الذي لا يفي كسبه أو ما عنده به . فإنه متوقف على ما تقدم من صاحب الجواهر من كون العزم أخص من الفقر فكل غارم غير متمكن من الأداء فقير وإن كان مالكا لقوت السنة فيجوز إعطائه الزكاة من باب فقيرة إذا تاب بل ولو لم يتب بناء على عدم اشتراط العدالة